فخر الدين الرازي

15

شرح الفخر الرازى على الاشارات

بالعدو اما قوله وان جاز أن يكون المتشبه به الأول واحدا ولأجله تشابهت الحركات في انها دورية فاعلم أن معناه ظاهر ولكنه كان رخوا جدا لان ذلك الواحد ان تشبه به كل واحد من الأفلاك والتشبه بالشيء الواحد يقتضى عند الشيخ وحدة الحركات في جهاتها لزم أن تكون الأفلاك بأسرها كذلك هذا خلف وان لم يكن متشبها به اما لان المتشبه به غيره أو المركب منه ومن غيره قدح في كونه متشبها به من أنه حيث هو وأيضا فالقول بان تشابهها في الحركة الدورية انما كان لان هناك شيأ واحدا متشبها به ضعيف لان تعليل الحركة الدورية بذلك انما يجوز لو صح على الأفلاك غير الحركة الدورية فاما إذا كان السكون ممتنعا عليها وكانت الحركة المستقيمة ممتنعة أيضا عليها كانت الحركة المستديرة واجبة لها لذواتها وإذا كان كذلك فكيف يمكن تعليل ذلك بكون المتشبه به واحدا لان ما بالذات لا يعلل بعلة خارجة عن الذات ( تبصرة [ في بيان أن قصور قوى البشر عن تصور ماهيات ما هو أقرب ] الآن ليس لك أن تكلف نفسك إصابة كنه هذا التشبه بعد أن تعرفه بالجملة فان قوى البشر وهم في عالم الغربة قاصرة عن اكتناه ما دون هذا فكيف هذا الوجود انه إذا كان المتحرك يريد نشبها ينال منه على التجدد أمر ان يعرض منه في بدنه انفعال يليق بذلك التشبه من طلب الدوام كما تعرض في بدنك من انفعالات تتبع انفعال نفسك وأنت إذا طلبت الحق بالمجاهدة فيه فربما لاح لك سر واضح خفى فاجتهد واعلم أنه كيف يمكن ذلك وانها تكون هيئة تشبه الخيالات لا عقلية صرفة وان كانت خيالات عن عقلية صرفة بحسب استعداد تلك القوى الجسمانية وأنت عند تلويح المعقولات في نفسك نصيب محاكاة لها من خيالك بحسب استعدادك وربما نادت إلى حركات من بدنك ثم إن اشتهيت ضربا آخر من البيان مناسبا لما كنا فيه فاسمع ) لما تكلم في كيفية هذا التشبه زعم أن عجزنا عن الوقوف